رحم الله ذلك الزمان زمان ان هب المسلمون لنصرة امراة واحدة فزحفوا اليها بجيش جرار واليوم تنتهك حرماتنا في العراق وفلسطين ووووو.. ولا من معتصم يهب لنصرة ذلك الدين وقد اورد ابو تمام هذه القصيدة الشهيرة ليخلد بها هذه الملحمة الرائعة
السيف اصدق انباء من الكتب
في حده الحد بين الجد واللعب
بيض الصفائح لا سود الصحائف في
متونهن جلاء الشك والريب
والعلم في شهب الارماح لامعة
بين الخميسين لا في السبعة الشهب
اين الرواية بل اين النجوم وما
صاغوه من زخرف فيها ومن كذب
تخرصا واكاذيبا ملفقة
ليست بنبع اذا عدت ولا غرب
عجائبا زعموا الايام مجفلة
عنهن في صفر الاصفار او رجب
وخوفوا الناس من دهياء مظلمة
اذا بدا الكوكب الغربي ذو الذنب
وصيروا الابراج العليا مرتبة
ما كان منقلبا او غير منقلب
يقضون بالامر عنها وهي غافلة
ما دار في فلك وفي قطب
لو بنيت قط امرا قبل موقعه
لم تخف ما حل بالاوثان والصلب
فتح الفتوح تعالى ان يحيط به
نظم من الشعر او نثر من الخطب
فتح تفتح ابواب السماء له
وتبرز الارض في اثوابها القشب
يا يوم وقعة عمورية انصرفت
عنك المنى حفلا متسولة الحلب
ابقيت جد بني الاسلام في صعد
والمشركين ودار الشرك في صبب
ام لهم لو رجوا ان تفتدي جعلوا
فداءها كل ام برة واب
وبرزة الوجه قد اعيت رياضتها
كسرى وصدت صدودا عن ابي كرب
بكر فما اقترعتها كف حادثه
ولا ترقت اليها همة النوب
من عهد اسكندر او قبل ذلك قد
شابت نواصي الليالي وهي لم تشب
حتى اذا مخض الله السنين لها
مخض البخيلة كانت زبدة الحقب
اتتهم الكربة السوداء سادرة
منها وكان اسمها فراجة الكرب
جرى لها الفال برحا يوم انقرة
اذ غودرت وحشة الساحات والرحب
لما رات اختها بالامس قد خربت
كان الخراب لها اعدى من الحرب
كم بين حيطانها من فارس بطل*
قاني الذوائب من اني دم سرب
بسنة السيف والحناء من دمه*
لا سنة الدين والاسلام مختضب
لقد تركت امير المومنين بها*
للنار يوما ذليل الصخر والخشب
غادرت فيها بهيم الليل وهو ضحى*
يشله وسطها صبح من اللهب
حتى كان جلابيب الدجى رغبت*
عن لونها وكان الشمس لم تغب
ضوء من النار والظلماء عاكفة*
وظلمة من دخان في ضحى شحب
فالشمس طالعة من ذا وقد افلت*
والشمس واجة من ذا ولم تجب
تصرح الدهر تصريح الغمام لها*
عن يوم هيجاء منها طاهر جنب
لم تطلع الشمس فيه يوم ذاك على*
بان باهل ولم تغرب على عزب
ما ربع مية معمورا يطيف به*
غيلان ابهي ربى من ربعها الخرب
ولا الخدود وقد ادمين من خجل*
اشهي الى ناظري من خدها الترب
سماجة غنيت منا العيون بها*
عن كل حسن بدا او منظر عجب
وحسن منقلب تبدو عواقبه*
جاءت بشاشته من سوء منقلب
لو يعلم الكفر كم من اعصر كمنت*
له العواقب بين السمر والقضب
تدبير معتصم بالله منتقم*
لله مرتقب في الله مرتغب
ومطعم النصر لم تكهم اسنته*
يوما ولا حجبت عن روح محتجب
لم يغز قوما ولم ينهد الى بلد*
الا تقدمه جيش من الرعب
لو لم يقد جحفلا يوم الوغى لغدا
من نفسه وحدها في جحفل لجب
رمى بك الله برجيها فهدمها
ولو رمى بك غير الله لم يصب
من بعد ما اشبوها واثقين بها
واللهم مفتاح باب المعقل الاشب
وقال ذو امرهم لا مرتع صدد
للسارحين وليس الورد من كثب
امانيا سلبتهم نجح هاجسها
ظبي السيوف واطراف القنا السلب
ان الحمامين من بيض ومن سمر
دلوا الحياتين من ماء ومن عشب
لبيت صوتا زبطريا هرقت له
كاس الكرى ورضاب الخرد العرب
عداك حر الثغور المستضامة عن
برد الثغور وعن سلسالها الحصيب
اجبته معلنا بالسيف منصلتا
ولو اجبت بغير السيف لم تجب
حتى تركت عمود الشرك منقعرا
ولم تعرج على الاوتاد والطنب
لما راى الحرب راي العين توفلس
والحرب مشتقة المعنى من الحرب
غدا يصرف بالاموال جريتها
فعزه البحر ذو التيار واللجب
هيهات زعزعت الارض الوقور به
عن غزو محتسب لا غزو متكسب
لم ينفق الذهب المربي بكثرته
على الحصى و به فقر الى الذهب
ان الاسود اسود الغاب همتها
يوم الكريهة في المسلوب لا السلب
ولى وقد الجم الخطي منطقه
بسكتة تحتها الاحشاء في صخب
احذى قرابينه صرف الردى ومضى
يحثث انجى مطاياه من الهرب
موكلا بيفاع الارض يشرفه
من خفة الخوف لا من خفة الطرب
ان يعد من حرها عدو الظليم فقد
اوسعت جاحمها من كثرة الحطب
تسعون الفا كاساد الشرى نضجت
جلودهم قبل نضج التين والعنب
يا رب حوباء لما اجتث دابرهم
طابت ولو ضمخت بالمسك لم تطب
ومغضب رجعت بيض السيوف به
حي الرضا من رداهم ميت الغضب
والحرب قائمة في مازق لجج
تجثو الكماة به صغرا على الركب
كم نيل تحت سناها من سنا قمر
وتحت عارضها من عارض شنب
كم كان في قطع اسباب الرقاب بها
الى المخدرة العذراء من سبب
كم احرزت قضب الهندي مصلتة
تهتز من قضب تهتز في كثب
بيض اذا انتضيت من حجبها رجعت
احق بالبيض اترابا من الحجب
خليفة الله جازى الله سعيك عن
جرثومة الدين والاسلام والحسب
بصرت بالراحة الكبرى فلم ترها
تنال الا على جسر من التعب
ان كان بين صروف الدهر من رحم
موصولة او ذمام غير منقضب
فبين ايامك اللاتي نصرت بها
وبين ايام بدر اقرب النسب
ابقت بني الاصفر الممراض كاسمهم
صفر الوجوه وجلت اوجه العرب