كثير من الباحثين حيرهم السوال اين تقع خزنة فرعون؟ خصوصا وان كثيرين حاولوا مع افتراض ان كل المحاولات قد فشلت ان يستدلوا عليها ولان فرعون فعليا قد ظهر عند ضفاف النيل حيث الاهرامات التي ضارعت الزمن الى ما يقرب من 5 الاف سنة فان احتمالية ان تكون خزنته في البتراء تدعو الى الحيرة والتامل.

هذا من جانب اما الجانب الاخر فان ما اطلق عليه بخزنة فرعون يعد اثرا من اثار الرومان الذين اقاموه بعد العام 105م مع ان بعض الباحثين من كان يقول انه يعود الى عهد متاخر مثل زيارة الامبراطور هاوريان في العام 131 ميلادية بينما كان الدكتور جوستان دالمان الذي كتب الكثير حول هذا الموضوع يرى انه يسبق بلا ريب الغزو الروماني فيرى انه مستلهم من الاغريق ولعله كان ضريحا او نصبا لتكريم احد ملوك الانباط المتاخرين واقيم في زمن ليس بعيدا عن قيام الرومان بالقاء مظاهر الضخامة الملكية في هذا المركز الهيليني المتقدم بين صحراءين.

اما سبب هذا الراي الخطير للدكتور جوستاف دالمان فيعود الى ان العمارة والزينة لا تحتويان ما يمكن ان يكون مستمدا من القرن الاول الميلادي والابهة المعهودة في الفترة الرومانية مفقودة والطراز هيلينستي وليس رومانيا

تلك هي خزنة فرعون او ما اطلق عليها بلا اي قصة عن سبب تسميتها بذلك وهذا ما جاء في كتاب المدن المنسية في بلاد العرب للباحث والرحالة ستيوارت ارسكين بترجمة عبدالاله الملاح وبرسوم مصاحبة بريشة الميجور بنتون فليتشر بحسب ما نشرته صحيفة الاتحاد الاماراتية

غرف الخزنة


تتالف الخزنة من عدة غرف كبيرة محفورة في الصخر وواجهتها مدخل مسقوف كما في العمارة اليونانية وتصل اليها عبر درج ويبدو ان البناء كان يضم اصلا اربعة اعمدة تسند الواجهة الامامية والواجهة المثلثة وقد اضيف عمودان اثنان ومدت الواجهة المثلثة للايحاء باتساع المساحة وفوق الطابق الاسفل صف من الاعمدة تتراجع في المركز لافساح المجال لعمودين صغيرين يزينهما في الوسط تمثال ايزيس.

ذلك ما وصفه لنا ارسكين لغرف خزنة فرعون التي لا تنتمي الى فرعون مصر باي صلة وكما سميت هذه خزنة فرعون هناك في الطور عند سيناء ثمة ينابيع ماء سميت ب ينابيع فرعون ومن الغرابة حقا ان ينابيع فرعون تلك يتبرك فيها الناس هناك من البتراء نهبط مع ارسكين الى اكتشاف تلك المدن المنسية في بلاد العرب يقول ولكن قبل ان نهبط الى البتراء كان علينا ان نسعى كي نصل ولو تكلفنا مشقة الى صورة تبين لنا الازمان التي بلغت فيها عظمتها الاولى ثم انحدرت وتلاشت من وعي البشرية.

منذ فجر التاريخ وقبل قرابة اربعة الاف سنة من مولد المسيح كانت الامبراطورية السومرية تمتد من البحر الاحمر حتى جبال طوروس والجبال الارمينية وتركستان ومن المشرق حتى المحيط الهندي فما هي حدود امبراطورية الحموريين؟

امبراطورية الحموريين


كانت هذه امبراطورية مترامية الاطراف وتضم شريطا من الارض صغيرا على طرف البحر الابيض المتوسط يعرف الان باسم فلسطين وقد بدا ذكر فلسطين في التاريخ حين طرد الهكسوس عام 1700 ق.م من مصر ثم مضوا لغزو سوريا ويظهر اسم هولاء القوم بين الحين والاخر في الواح تل العمارنة في القرن الخامس عشر قبل الميلاد.

وكانت مملكتهم تشكل جزءا من الامبراطوريتين الحيثية والمصرية وقد دامت هذه المملكة اربعة قرون تحت الحكم المصري كانت تودي واجب الولاء الى دولة الاشوريين وبابل وفارس ثم غلب عليها اسكندر الاكبر بعدما اجتاز في العام 333 مضيق الدردنيل ثم مضى فدخل سوريا ليطرد منها الفرس.

يقول ارسكين في موضوعة تاريخية تلك المدن مع ملاحظة انه يمزج المشاهدات العينية لرحلته في المدن العربية التي اطلق عليها بالمنسية ومعرفته التاريخية التي يقرا من خلالها وبها تلك المواقع حيث تحاربت الاسرتان السلوقية والبطالسة للفوز بفلسطين الحق ان متابعة تقلبات مصائر فلسطين طوال هذا الوقت مدعاة للتشويش فالامر اشبه بهز المشكال


ويواصل ارسكين لم تنتقل فلسطين من سيادة قوة عظمى الى اخرى فحسب بل كانت امم الشمال وامم الجنوب تصعد على ارضها وتهبط وكان ذلك شبيها بطريق معبد بين الشمال والجنوب لتصفية الحسابات بين هذه الامم وكان لابد لمراكز القوة او التجارة الرئيسة ان تمر بهذه الطرق سواء اكان المرور للحرب ام للتجارة.
Kaleidoscope ثم مراقبة قطع الزجاج الملونة الصغيرة وهي تترتب وتعيد ترتيب نفسها في تكوينات تختلف باستمرار
وكانت الجيوش تزحف وتهبط الى غرب فلسطين بسبب طبيعة تشكل الارض فتقاتل في الغالب باختيار منها في سهل اسدرالون بينما كانت القوافل تختار الطريق الشرقي ولما كان لتشكل الارض الاثر الكبير بالتواريخ المنفصلة التي تتصل بفلسطين الشرقية والغربية فان روية فلسطين لابد ان تتم كروية عين الطائر من الاعلى.

يصف ارسكين فلسطين من عين الطائر وكانه بذلك يتوقع لما سياتي من احداث تاريخية وكاننا نتساءل هل هذا الوصف يعد استشرافا للمستقبل يقول لقد كانت فلسطين على الدوام ارضا تسكنها قبائل وعليه كان التغيير يصيب حدودها كما تتغير اسماوها مع تغير حكامها وكذلك كانت حدودها تتمدد وتتقلص مثل قطع كثيرة من المطاط الا ان ثمة تقسيما طبيعيا عظيما طل يقسم جزءا من البلاد عن بقيتها ليشكل حاجزا روحيا وماديا كذلك وهذا الحاجز هو ذلك الغور الخارق الذي سببه انخفاض سطح الارض حتى يبلغ الفا ومئتين واثنتين وتسعين قدما تحت سطح البحر عند شاطئ البحر الميت الذي ينخفض قعره في بعض الاماكن ليصل الى الف وثمانمائة قدم.

ينتقل ارسكين لقراءة ازمان ما قبل التاريخ حين عاش شعب من العصر الحجري في شرق فلسطين حيث يشهد على وجوده نصب من الحجر واعمدة وحلقات وخزانات المياه المنحوتة في الصخر وفي فجر التاريخ كان هناك سكان الكهوف الذين عاشوا في وقت متاخر وكانوا يسكنون مناطق معينة من البلاد وكان الحوريون الذين سكنوا على ما يبدو كهوف بترا المنيعة من سكان الكهوف ثم يبحث ارسكين في العرق السامي حيث يرجع نسبهم الى سام بن نوح الذي ينحدر من صلب اسماعيل بن ابراهيم وهاجر ويصف ارسكين المنطقة العربية وحاجزها الهائل الربع الخالي ليقرا من خلاله علاقة العربي بالبداوة.

روايات البتراء


يصف ارسكين البتراء بمدينة الصحراء البتراء العربية مدينة قائمة في الصخر وتختلف الروايات في امر اول من جاء الى البتراء من الانباط ويقال احيانا انهم تخذوا معقلهم الاول في الكرك وهي ثاني جوهرة في الصحراء ولربما كانوا قد قدموا الى البتراء في القرن السادس او الخامس قبل الميلاد الا ان اقدم اشارة بلغتنا عنهم في التاريخ العلماني ترجع الى العام 312 ق.م حين هاجمت انتيفونس الاول المدينة واخفقت كذلك يرد ذكر الانباط في الكتاب المقدس في قوله اهل الجنوب حقبتان عاشتهما البتراء هما الاولى ما قبل الحقبة الرومانية والثانية في الفترة الرومانية ذاتها اي الاولى ما قبل 106 ق الميلاد والثانية 106 ميلادية وما بعدها.

فقد استولى الرومان على البتراء في ذلك العام حيث بذل الانباط دفاعا مريرا عن سيادتهم وحرياتهم وحافظوا على قسم من حوران ردحا من الزمن بعد هجوم الرومان الاول ولكن اهالي البتراء غدوا بعدئذ مثل الرومان تماما كما يقول ارسكين حيث ازدهرت مدينتهم واستمرت التجارة على حالها من الازدهار تحت توجيه الرومان فقد شق الغزاة احد اشهر الطرق وهو الذي ربط بين البتراء والبحر الاحمر ثم تبع ذلك شق طرق اخرى كذلك استعاضوا عن البيوت النبطية باخرى من طراز اكثر اهمية وشيدوا قوسا عند مدخل السين وبوابة ثلاثية بوابة النصر ومعبرا.

وتبدو هذه المباني العامة في وادي موسى حيث ما زال يمكن روية اثار الطرقات كما يقول ارسكين عند تحول الامبراطورية الرومانية من البتراء عاصمة بلاد العرب برزت الى المقدمة في الوقت ذاته عبادة النار عند الفرس حيث استولى خسرو الثاني الفارسي على المدينة وعمل نهبا في كهوف الكنوز فيها هنا جاء تسمية «كنوز فرعون» في تاريخ ما بعد الغزو الفارسي حتى ظل ملاصقا يتردد على السنة الناس لتاريخ هذه المدينة التي سكنها وشيدها العرب يتساءل ارسكين فهل يا ترى تكون فارس قد بدات بتدمير البتراء؟ وكيف كان هذا الدمار التام الذي نزل بالبتراء عاصمة بلاد العرب التي كانت تنعم بالرخاء.

القلعة الصليبية


اطلق الصليبيون على الحصن الذي بنوه على تل المسلة في البتراء اسم قصر وادي موسى او صيلا selah كان الصليبيون قد وصلوا الى فلسطين في لحظة مواتية لهم حين كان ذلك البلد يخوض كعهده حربا اهلية وكان اخر الغزاة يومئذ السلاجقة الاتراك الذي اسس امبراطوريتهم السلطان طغرل بيك في العام 1038 نجح الصليبيون في بداية الامر حينما احتلوا مناطق معزولة فقسمت الامارات الجديدة الى اقطاعات واقاموا الكنائس والاديرة والقلاع.

كان الصليبيون قد وصلوا فلسطين في صيف 1097 يفصل ارسكين في اهمية تلك القلعة ثم ينتقل الى معلم ثالث اخر وهو قلعة الكرك التي تنتصب على هضبة صخرية ترتفع ثلاثة الاف ومئة وخمسة عشر قدما فوق سطح البحر ويفصلها عن التلال المجاورة وهاد ضيقة بينها واد يصل بين حدية جسر وادي عين الست وهناك في محيط الوديان حقول تزرع بالذرة واراض للرعي تتصل بسفوح بعض التلال المنخفضة.
القلعة الاقطاعية

[hide]
تثير خرائب الكرك اليوم الاهتمام من عدة نواح كما يقول ارسكين ليس اقلها اهمية النظرة المعمقة في نهج الفرنجة في اخذهم بافكار مهندسي العمارة المسلمين فيما يحرصون على الابقاء على الجوانب الرئيسية في منظومتهم الدفاعية.

بنى الفرنجة تلك الحصون على خطوط الاتصال التي تقع على نقاط استراتيجية حيث المتاريس المرتفعة والاستحكامات والشرفات واخذوا عن الاغريق اسلوب خطوط الدفاع المزدوجة المتراكبة وكان القصد من تلك القلاع احكام السيطرة على المناطق التي حولها ايضا وقطع خطوط اتصال العدو وتقسيم قواته وتوفير الدفاع للمناطق المحيطة والقلاع نوعان نوع اقامة الصليبيون واخر اقامة فرسان المعبد حيث اقيمت قلاع فرسان المعبد على غرار القلاع العربية.

القلعة الاقطاعية ملك لرجل يتخذ لنفسه لقب سيد القلعة حيث الكرك واحدة منها حيث استوعبت جمعا عظيما من البشر تقوم بحمايتهم وليس غريبا ان يقال اقطاع شرق الاردن باعتبارها اهم الاقطاعيات في المملكة الاردنية كما يرى ارسكين ينتقل الباحث ارسكين لقراءة تاريخ وقوع الكرك تحت الحصار لمرات عديدة وبخاصة لفترة الصراع بين رينو دي شانيون وصلاح الدين الايوبي.
مدن السهل


يقرا ارسكين مدنا اخرى اهمها مادبا وعمون وفلادلفيا ومدن الحلف العشر «الديكابوليس» وجرش ومعبد ارتمس في رحلته بحثا عن خفايا تاريخها الطويل الممتد بجذوره العميقة في التاريخ عبر مراحل عديدة من البناء والحروب والماسي مدن سهلية واخرى جبلية وثالثة تطل على الصحراء ورابعة تحاول ملامسة البحر حيث يعيد لها التاريخ فيسجل انبثاقها جيولوجيا او غورها في الارض ابان عصور سحيقة حيث انخفاض غور الاردن في العصر الثلثي وكما هو بحر لوط الذي اختفى حيث بادت مدن السهل العاصية حين امطرت السماء كبريتا ونارا من عند الرب كما في الكتاب المقدس

ويتجه ارسكين الى الصحراء ليدرس مدنها في التاريخ حيث طبائع البدو الرحل عرب الصحراء ويحلل طبيعة مجتمع الصحراء وكيفية تصرف النساء فيه ويتناول طبيعة عملهن الحياتي حيث تنهض المراة كما يقول بمعظم العمل الشاق فهن من ينصب الخيام ويرتب المتاع ويفك الحزم والرزم حين تبلغ القافلة وجهتها ويتناول كرم البدوي وحبه وكرهه واحترامه لقوانين الصحراء في الضيافة ويرى ان هناك نوعين من البدو اولهما الرحل الذين يربون الجمال ويصفون بانهم سادة الصحراء ونوع ثان هم اشباه البدو وعملهم تربية الغنم والماعز كما يزرعون في كثير من الاحيان ارضا صغيرة.

ويواصل ارسكين بان للعرب شعرهم الذي تناقلوه مشافهة عبر التاريخ عن طريق رواة له ويتعمق في تاريخ الغساسنة والمناذرة وعلاقتهما بالفرس والبيزنطيين وينتقل ارسكين في كتابه هذا الى وصف مادبا المدينة المستوية كما يصفها في الاردن حيث تقع على الطريق الروماني وما عانته من حروب ومعارك دارت حولها واعمال الحصار التي طوقت اسوارها.

ثم يتناول عمان القرية الشركسية التي غدت عاصمة لدولة شرقي الاردن الحديثة كما يقول ارسكين في كتابه حيث تقوم على ارض عاصمة ابناء عمون القديمة واحدى المدن العشر اليونانية والرومانية الديكابوليس ويفصل ارسكين في تاريخها.

[/hide]